محمد بن علي الشوكاني
1230
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والحساب لا فرق بينه وبن تقديره . بمنازل ، أو في منازل ، ليقع العلم بذلك ، بل الأول أظهر ، لأن ذلك العمل يحصل بالتقدير الواقع على مسيره ، لا بالتقدير الواقع عليه كما يشعر به قدره . بمنازل ، أو في منازل ، فإن كلا التقديرين واقع على جرم القمر بالمنازل أو فيها ، فلا يتضح المعنى كلية الاتضاح إلا بتقدير المسير وإيقاع الفعل عليه فيقال قدر مسيره . بمنازل ، أو فيها . ومع تقدير المسير لا يبقى حاجة لتقدير الخافض ، لأن المسير نفسه هو مقدر . بمنازل ، ولهذا قدم العلامة تقدير المسير على التقدير الذي ذكره في المفعول الثاني . والبحث الثاني : يتضمن استشكال ما قاله الزمخشري ( 1 ) من أن الحساب حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي ؟ إذ لا علاقة لهما بحساب القمر ، بل علاقتهما بحساب الشمس . والجواب أنه يمكن أن نجعل من في قوله من الأشهر بيانية ، فيكون المعنى حساب الأوقات التي هي الأشهر والأيام والليالي ، وهذا صحيح ، لأنه يستدل . بمسير القمر الكائن من أول الشهر إلى أخره على أن ذلك الشهر جزء من أجزاء السنة ، مثلا سير القمر في شهر محرم يدل على انقضاء الشهر بأنه قد مضى من السنة نصف سدسها ، وهو وقت
--> ( 1 ) في الكشاف ( 3 / 115 ) .